الشيخ الجواهري

36

جواهر الكلام

وإن كان لا يتم إطلاقه فيما لو كانت اليد الأولى عادية غارة والثانية مغرورة والثالثة عادية لعلمها بالغصب مثلا ، فلو رجع المالك على الثانية المغرورة لم يكن قرار الضمان على الغار الذي هو الأول ، فالمتجه تقييد ذلك بما إذا كان التلف في يد المغرور لا مطلقا . حتى في مثل الفرض الذي لم يكن التلف في يده . أو يقال باختصاص قاعدة الغرور بما إذا كان التلف في يده ، وحينئذ يتجه في المثال الرجوع على من تلف المال في يده خاصة دون الأول ، بخلافه على السابق ، فإن المتجه فيه التخيير بين الرجوع على الغار وإن رجع هو على من تلف المال في يده وبين الرجوع على من تلف المال في يده ابتداء جمعا بين القاعدتين ، لعدم تنافيهما ، هذا . ومرادنا بما ذكرنا من رجوع الجاهل على غيره لو رجع عليه إذا كان مغرورا ، أما مع عدم الغرور فلا رجوع له ، بل هو حينئذ كالعالم في ذلك ، بل مرادنا أيضا بالجاهل غير العالم بالغصب ، من غير فرق بين الغافل والناسي وغيرهما ، والله العالم . ( والحر لا يضمن بالغصب ولو كان صغيرا ) لا عينا ولا منفعة بلا خلاف محقق أجده فيه ، على معنى كونه كغصب المال الموجب للضمان وإن مات حتف أنفه ، بل ولا إشكال ، ضرورة عدم كونه مالا حتى يتحقق فيه الضمان ، وما في النافع - من أنه لو كان أي التلف لا بسببه كالموت ولدغ الحية فقولان - لم نتحققه ، ونحوه ما عن المفاتيح من نسبة ما في المتن إلى القيل والكفاية إلى المشهور . ولذا قال في محكي المهذب والمقتصر : " إن الأصحاب على خلافه " أي القول المحكي في النافع كما عن التنقيح الاعتذار عنه بالمسامحة ، بل فيه وفي الروضة الاجماع على عدم ضمان الصغير إذا كان تلفه بالموت الطبيعي ، ومن هنا طفحت عباراتهم